أحمد عبد الفتاح زواوي

29

شمائل الرسول ( ص )

الوجه الأول : نقول كيف تقيسون صفات اللّه عزّ وجلّ على صفات البشر ؟ ! فتقولون إن حب اللّه عزّ وجلّ إن حدث منه الحب ، يقتضي أن يكون عنده ، مثل ما عند البشر من رقة وليونة ، واللّه - تعالى - يقول : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : 11 ] . الوجه الثاني : إن إرادة الثواب ليست هي الحب ، فمن ادعى اشتراكهما في المعنى ، فقد عارض اللغة التي نزل بها القرآن الكريم ، فمعلوم أن الثواب يأتي بعد الرضى والحب . الوجه الثالث : هل يعقل أن اللّه - سبحانه وتعالى - يأتي يوم القيامة ، يسأل الناس لم أثبتم لي صفة الحب ، وهي صفة نقص لا تليق بجلالي ؟ ! مع أنه سبحانه أثبت لنفسه تلك الصفة في كتابه وأثبتها له رسوله صلى اللّه عليه وسلم في سننه ، وعليه فإن المذهب الصحيح ، هو مذهب أهل السنة والجماعة ، حيث لا اجتهاد مع النص ، وقد أثبت اللّه عزّ وجلّ لنفسه صفة الحب في آيات كثيرة ، منها : قوله - تعالى - : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ المائدة : 54 ] ، وتأمل كيف بدأ اللّه المؤمنين بالحب ، فقال : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، كما بدأهم بالتوبة ، فقال - تعالى - : ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا [ التوبة : 118 ] ، بل بدأهم بالرضى فقال - عز من قائل . : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا [ المائدة : 119 ] . وعلى المسلم الحريص على دينه ، ألا يقدم عقلا على نصّ في جميع أمور الدين ، سواء كانت مسائل أصولية أو فرعية ، وما تفرقت الأمة إلا بعد تقديم العقل على النقل ، وإذا كان اللّه عزّ وجلّ قد تعبدنا بالعقل ، فلماذا أرسل الرسل ، وأنزل الكتب ، والحاصل أن الآية أثبتت أن اللّه يحب لقوله - تعالى - قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ، وأنه يحب قال - تعالى - : فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ، وكيف تنكرون أن اللّه يحب وقد أثبت ما هو أعظم من المحبة ، بل منتهى المحبة وهو الخلة ، لإبراهيم ومحمد - صلى اللّه عليهما وسلم تسليما كثيرا ، قال - تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا [ النساء : 125 ] ، وسيأتي ذلك إن شاء اللّه مفصلا عند الكلام عن الخلة . الفائدة الثانية : لما ادعى قوم حب اللّه عزّ وجلّ ، وكان لكل دعوى دليل لإثبات صدقها ، اشترط اللّه لصدق هذه الدعوى - بل أقول : والمثوبة عليها - متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فإن كانت دعوتهم صادقة اتبعوه ، وإلا حادوا عن الاتباع ، قال الحافظ ابن كثير - رحمه اللّه تعالى : ( هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة اللّه وليس هو على الطريقة المحمدية ، فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي ، والدين النبوي